علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
147
المقرب ومعه مثل المقرب
وهي بالنظر إلى تقديم أخبارها عليها ، قسمان : قسم لا يجوز تقديم خبره عليه ، وهو : ما دام " 1 " وقعد في المثل ، وما زال وأخواتها ما دامت منفية ب " ما " ، أو ب " لا " في جواب قسم . وقسم يجوز تقديم خبره عليه ، وهو : ما بقي من الأفعال " 2 " ، ما لم يعرض له عارض يوجب تقديم الخبر أو تأخيره عنه " 3 " ، وهي : العوارض التي أوجبت تقديم المفعول على العامل أو تأخيره عنه ، ما عدا انفصال الضمير ؛ فإنه لا يوجب تقديم الخبر " 4 " بل يجوز : " كان إيّاه زيد ، وكأنه زيد " ، وإلا حسن الانفصال ؛ قال عمر بن أبي ربيعة " 5 "
--> ( 1 ) م : وقولي : " قسم لا يجوز تقديم خبره عليه وهو ما دام . . . " إلى آخره إنما لم يجز تقديم خبر ما دام عليها ، فيقال : أفعل هذا قائما ما دام زيد ؛ لأن ما ظرفيّة مصدرية فهي من قبيل الموصولات ، ولا يجوز تقديم شئ من صلة الموصول عليه ، ولم يجز تقديم خبر قعد عليها في نحو قولهم : " شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة " لأنها كالمثل والأمثال لا تغير عما استعملت عليه ، ولم يجز تقديم خبر ما زال وأخواتها عليها لا يقال قائما ما زال زيد ، ولا عالما ما انفك زيد ، لأن ما النافية من حروف الصدر فلم يتقدم كذلك ما بعدها عليها ، وكذلك لا الداخلة في جواب القسم هي من حروف الصدر ؛ فكذلك لم يجز أن تقول واللّه قائما لا يزال زيد . أه . ( 2 ) م : وقولي : " وقسم يجوز تقديم خبرها عليها وهو ما بقي من الأفعال " مثال ذلك قائما كان زيد ، وعالما لم يزل زيد ، ومنطلقا أضحى عبد اللّه . أه . ( 3 ) م : وقولي : " ما لم يعرض عارض يوجب تقديم الخبر أو تأخيره . . . " إلى آخره مثال ذلك : ما كان زيد قائما ، وهل أصبح بكر منطلقا ؟ ، ألا ترى أنّ خبر كان وخبر أصبح قد كان تقديمهما جائزا قبل دخول ما النافية وأداة الاستفهام ، فلما دخلتا لم يجز التقديم ، كما أنه لا يجوز تقديم المفعول على عامله إذا دخلتا عليه ، أعنى : ما وهل ، وكذلك أيضا قولك : زيد كأنه عمرو ، أي : مثله ، لا يتقدّم الخبر هنا على كأن ؛ لأنه ضمير متصل كما أن المفعول إذا كان ضميرا متصلا لا يجوز تقديمه على العامل وكذلك سائر الموجبات لتأخير المفعول تكون أيضا موجبة لتأخير الخبر ، وتقول أيضا : أىّ رجل كان زيد ، فيلزم تقديم الخبر ؛ لأنه اسم استفهام ، كما يلزم تقديم المفعول على العامل إذا كان اسم استفهام ؛ نحو قولك : أي رجل ضربت ؟ ، وكذلك سائر موجبات تقديم المفعول على العامل يوجب تقديم الخبر ، وقد تقدم تبيين الموجبات للتقديم والتأخير في باب الفاعل ؛ فأغنى ذلك عن إعادتها ههنا . أه . ( 4 ) م : وقولي : " ما عدا انفصال الضمير فإنه لا يوجب تقديم الخبر " أعنى : أن انفصال الضمير في مثل : إيّاك ضربت - قد كان موجبا لتقديم المفعول على العامل ، وليس موجبا لتقديم الخبر بل يجوز : عمرو كان إياه زيد ، فلذلك استثنيته . أه . ( 5 ) عمر بن أبي ربيعة المخزومي القرشي ، أبو الخطاب : أرق شعراء عصره ، من طبقة جرير والفرزدق . ولم يكن في قريش أشهر منه ، ولد في الليلة التي توفي فيها عمر بن الخطاب فسمى باسمه ، له ديوان شعر ، وكتب ابن بسام في سيرته كتابا سماه " أخبار عمر بن -